عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

197

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

في الاستنزال والحضور لا يتخلّف عنه أحد ممن نذكر فيه ولا ممن نذكره لقوّة طاعته على الأملاك والجنّ . وصفة الاستنزال والاستحضار واحد وإنّما يحترز الطالب من التصحيف والغلط والنجاسات في المكان الذي يستنزل فيه الأملاك ويستحضر فيه فإنّه إذا كان المكان نجسا أو الطالب جنبا يخاف عليه الهلاك وإذا دعا الطالب ملكا وسأله عن جلب امرأة حرام أو عمل لا يليق به يخاف عليه أيضا الهلاك وكذلك إن جعل ذلك امتحانا من غير ضرورة ولا سؤال . وذكر الشيخ أبو عبد اللّه محمّد الخوارزميّ رحمه اللّه أنّ بعض طلبة زمانه دعا ميمون أبا نوح في بعض أسواق مدينة الرّيّ على حانوت بقّال فاختطفه ورماه بزيب ولولا ملاحظة الشيخ إبراهيم الزّبيديّ وإصلاحه بينهما أهلكه ميمون فإذا كان هذا خادم سفليّ فكيف بالملائكة المقرّبين فالأدب مطلوب على كلّ الأحوال مع كل ملك وروح وإذا تأدّب الطالب تأدّبت معه الروحانية وإن مزح معهم أو باسطهم في كلام غير مألوف كان مستخفّا عندهم مزدرى عند أضعفهم وأصغرهم فلا يكون الطالب معهم إلا بين اللّين والشدّة فقد رأيت بعض أكابر مصر وكان طالبا حاذقا وكان اسمه نقي الدين بن اللّيان ذو مال عظيم ونسب كريم مازح يوما عبد اللّه المذهب فقال له أرى على يدك طائرا للصيد يزدارا فتغيّظ غيظا شديدا وقال له وحقّ الأسماء اللاهوتيّة والحروف النورانيّة لولا العهد الذي بيني وبينك لمزقتك تمزيقا كما تمزق الريح العاصف التراب ولكن سألتك باللّه لا تدعوني أبدا وكنت أنهاه مع المزح معهم فيأبى فلما حصل له هذا الخطاب مع المذهب خاف خوفا شديدا فأصلحت بينهما برباط الأفرم المظل على بركة الحبش ولم يستحضر بعد ذلك لمضيّ سنة ممّا وقع في قلبه من الرعب فإنّ محبتهم لطالب هذا العلم مكتسبة لا غريزيّة بل هي عرضيّة وأدنى شيء يزيلها ويغيّرها فلذلك لا يستحضرهم الطالب إلا في حاجة ولا ينظر إليهم إلا شزرا ولا يزيدهم على ما لا بدّ منه . وإذا كانت حاجته تقضى بالمقدّم فلا يدعو الأمير وإذا كانت تقضى بالأمير فلا يدعو الخادم فيها وإن كانت تقضى بالخادم فلا يدعو الملك العلويّ فيها وهذا كلّه تأدّب معهم وكلّ عمل له عون يناسبه . وأمّا علامات الأملاك فهو أن السّيّد روقيائيل ينزل في قبة من نور وله لواء أخضر وباب القبّة مفتوح وعنده خمسة أعوان في خدمة السّيّد لابسون ثيابا خضرا .